العلامة المجلسي
76
بحار الأنوار
تذهب بجمع القرآن ، قال : قلت لعمر : وكيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله فقال عمر : هو والله خير ، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ، ورأيت في ذلك الذي رأي عمر ، قال زيد : فقال لي أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل ، لا نتهمك ، قد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وآله فتتبع القرآن فأجمعه ، قال زيد : فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ، ما كان أثقل على مما أمرني به من جمع القرآن . قال : قلت : كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله ؟ فقال أبو بكر : هو والله خير ، قال : فلم يزل أبو بكر يراجعني - وفي رواية أخرى فلم يزل عمر يراجعني - حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر قال : فتتبعت القرآن : أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة أو أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره " لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه " خاتمة براءة . قال : فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله ، ثم حفصة بنت عمر ، قال بعض الرواة : فيه اللخاف يعني الخزف ، قال في جامع الأصول : أخرجه البخاري والترمذي . وقد روى هذه الرواية في الاستيعاب عن ابن شهاب ، عن عبيد بن السباق ، عن زيد بن ثابت ، وروى البخاري والترمذي وصاحب جامع الأصول في الموضع المذكور عن الزهري عن أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القرآن فقال حذيفة لعثمان : يا أمير - المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ، ننسخها في المصاحف ، ثم نردها إليك فأرسلت بها إليه فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل